الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
74
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
وسلختها ، وأمرتها أن تخبز ، وتطبخ ، وتشوي ، فلما فرغت من ذلك جئت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقلت : بأبي أنت وأمي - يا رسول اللّه - قد فرغنا ، فاحضر مع من أحببت ، فقام صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى شفير الخندق ، ثم قال : « يا معاشر المهاجرين والأنصار ، أجيبوا جابرا » قال جابر : وكان في الخندق سبع مائة رجل ، فخرجوا كلّهم ، ثم لم يمرّ بأحد من المهاجرين والأنصار إلا قال : « أجيبوا جابرا » . قال جابر : فتقدّمت ، وقلت لأهلي : قد - واللّه - أتاك محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما لا قبل لك به . فقالت : أعلمته أنت بما عندنا ؟ قلت : نعم . قالت : فهو أعلم بما أتى . قال جابر : فدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فنظر في القدر ، ثم قال : « اغرفي ، وأبقي » . ثم نظر في التنّور ، ثم قال : « أخرجي ، وأبقي » ، ثم دعا بصحفة « 1 » ، فثرد فيها ، وغرف ، فقال : « يا جابر ، أدخل علي عشرة » . فأدخلت عشرة ، فأكلوا حتى تملؤوا ، وما يرى في القصعة إلا آثار أصابعهم ، ثم قال : « يا جابر ، عليّ بالذراع » . فأتيته بذراع ، فأكلوه ، ثم قال : « ادخل علي عشرة » . فأدخلتهم ، فأكلوا حتى تملؤوا ، ولم ير في القصعة إلا آثار أصابعهم ، ثم قال : « عليّ بالذراع » فأكلوا ، ثم قال : « ادخل علي عشرة » . فأدخلتهم ، فأكلوا حتى تملؤوا ، ولم ير في القصعة إلا آثار أصابعهم ، ثم قال : « يا جابر ، عليّ بالذراع » . فأتيته ، فقلت : يا رسول اللّه ، كم للشاة من ذراع ؟ قال : « ذراعان » . فقلت : والذي بعثك بالحق نبيا ، لقد أتيتك بثلاثة . فقال : « أما لو سكت - يا جابر - لأكل الناس كلهم من الذراع » . قال : « يا جابر ، أدخل عشرة » . فأقبلت أدخل عشرة عشرة ، فيأكلون ، حتى أكلوا كلهم ، وبقي لنا - واللّه - من ذلك الطعام ما عشنا به أياما .
--> ( 1 ) الصحفة : إناء كالقصعة المبسوطة . « النهاية : ج 3 ، ص 13 » .